الثعالبي

156

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

عطية ، قاله سفيان وغيره ، وقال قوم : نزلت في عبد الله بن سلام ، وقال ابن زيد ومجاهد : نزلت في جميع من آمن من أهل الكتاب . وقوله سبحانه : ( لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا ) : مدح لهم ، وذم لسائر كفار أهل الكتاب ، لتبديلهم وإيثارهم مكاسب الدنيا على آخرتهم ، وعلى آيات الله سبحانه ، ثم ختم الله سبحانه السورة بهذه الوصاة التي جمعت الظهور في الدنيا على الأعداء ، والفوز بنعيم الآخرة ، فحض سبحانه على الصبر على الطاعات ، وعن الشهوات ، وأمر بالمصابرة ، فقيل : معناه مصابرة الأعداء ، قاله زيد بن أسلم ، وقيل : معناه مصابرة وعد الله في النصر ، قاله محمد بن كعب القرظي ، أي : لا تسأموا وانتظروا الفرج ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : " انتظار الفرج بالصبر عبادة " . قال الفخر : والمصابرة عبارة عن تحمل المكاره الواقعة بين الإنسان ، وبين الغير . انتهى . وقوله : ( ورابطوا ) : معناه عند الجمهور : رابطوا أعداءكم الخيل ، أي : ارتبطوها ، كما يرتبطها أعداؤكم ، قلت : وروى مسلم في " صحيحه " ، عن سلمان ، قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه ، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله ، وأجري عليه رزقه ، وأمن الفتان " ، وخرج الترمذي ، عن فضالة بن عبيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كل ميت يختم على عمله إلا الذي مات مرابطا في سبيل الله ، فإنه ينمو عمله إلى يوم القيامة ، ويأمن من فتنة القبر " ، قال أبو عيسى : هذا حديث حسن